العلامة المجلسي
247
بحار الأنوار
وأتمهم وقارا " ، وأحسنهم صورة " ، وأكملهم هيبة ، وأعدلهم خلقا " ، مجللا " بالنور والهيبة ، موشحا " بالجلال والسكينة ، فانتقل النور من حواء إليه حتى لمع في أسارير ( 1 ) جبينه وسبق ( 2 ) في غرة طلعته ، فسماه آدم شيثا " ، وقيل : إنه إنما سماه هبة الله ، حتى إذا ترعرع وأنيع وكمل ( 3 ) واستبصر أذاع إليه ( 4 ) آدم وصيته ، وعرفه بمحل ما استودعه وأعلمه أنه حجة الله بعده ، والخليفة في الأرض ، والمؤدي حق الله إلى أوصيائه ، وأنه ثاني انتقال الذرية الطاهرة والجرثومة الظاهرة ، ( 5 ) وأن آدم حين أدى الوصية إلى شيث عليه السلام اجتنبها ( 6 ) واحتفظ بمكنونها ، وأتت وفات آدم وقرب انتقاله فتوفي يوم الجمعة لست خلون من نيسان في الساعة التي كان فيها خلقه ، وكان عمر آدم عليه السلام تسع مائة وثلاثين سنة ، وكان شيث وصي أبيه على ولده . ويقال : إن آدم مات عن أربعين ألفا " من ولده وولد ولده ، فتنازع الناس في قبرة ، فمنهم من قال : إن قبره بمنى ( 7 ) في مسجد الخيف ، ومنهم من رأى أنه في كهف في جبل أبي قبيس ، وقيل غير ذلك ، والله أعلم بحقيقة الأمر ، وإن شيثا " حكم في الناس واستشرع في صحف أبيه وما انزل عليه في خاصة من الأسفار والأشراع ، وإن شيثا " واقع امرأته فحملت بأنوش فانتقل النور إليها حتى إذا وضعته ساخ النور عليه ، ( 8 ) فلما بلغ الوصاية أوعز إليه شيث شأن الوديعة وعرفه شأنها وأنها شرفهم ، وأوعز إليه أن ينبه ولده على حقيقة هذا الشرف وكبر محله ، وأن ينبهوا أولادهم عليه ، ويجعل ذلك وصية فيهم منتقلة ما دام النسل ، فكانت الوصية جارية تنتقل من قرن إلى قرن إلى أن أدى الله النور إلى عبد المطلب وولده عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإن
--> ( 1 ) الأسارير : خطوط في الجبهة ، واحدها السر ، والجمع أسرار ، وجمع الجمع أسارير ، ( 2 ) في المصدر : وبسق . م ( 3 ) في المصدر : ترعرع ويفع وكهل . ترعرع الصبي : نشأ وشب . وأنيع لعله من ناع الغصن أي مال . أو مصحف * ( أينع ) * بتقديم الياء من أينع الشجر أي أدرك وطاب وحان قطافه ، أو * ( يفع ) * كما في المصدر أي ترعرع وناهض البلوغ . ( 4 ) في المصدر : وعز إليه . م ( 5 ) في المصدر : الزاهرة . م ( 6 ) في المصدر : احتقبها . وفى نسخة : اختبيها . ( 7 ) في المصدر : ان قبره بنى اه . م ( 8 ) واستظهر في الهامش أن الصحيح : لاح النور عليه .